السيد محمود الشاهرودي

18

نتائج الأفكار في الأصول

في المتن في ضبط المجاري وكذا ما ذكره في الهامش والأولى ما ذكره في مبحث البراءة « 1 » . ولكن ما ذكرناه في ضبط مجارى الأصول أحسن ممّا ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في أوائل الفرائد من المتن والحاشية وفي البراءة وموافق لما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه فلاحظ وتأمل في عبارات الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في ضبط المجاري فإنّها مضطربة جدا خصوصا عبارة المتن لعدم سلامة مجرى أصالتي البراءة والاحتياط لانتقاض كلّ منهما بالآخر ، فلاحظ حواشي الفرائد في المقام تعرف ما في عبارة الشيخ قدّس سرّه من الخلط بين المجاري كما أنّ في عباراته قدّس سرّه بالنسبة إلى كون العلم بجنس التكليف كالعلم بنوعه وعدمه تهافتا ، حيث إنّه في بعض المقامات يصرح بعدم كون العلم بجنس التكليف منجزا كالعلم بنوعه ، وفي البعض الآخر يصرّح بكونه مثله ويرد على الميرزا النائيني قدّس سرّه إشكال لأنّه التزم في ضبط مجاري الأصول بكون مجرى البراءة هو عدم العلم بنوع التكليف ولا جنسه وجعل العلم بجنس التكليف خارجا عن مجرى البراءة كخروج العلم بنوع التكليف عن مجراها . وملخص الإشكال : أنّ جنس التكليف وهو الإلزام ليس من الأحكام الشرعية حتى يكون العلم به علما بالتكليف ومانعا عن جريان البراءة إذ التكليف هو الوجوب أو الحرمة وأما الجامع بينهما وهو الإلزام فليس بتكليف حتى يكون العلم به منجزا « 2 » .

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 192 . ( 2 ) أقول : هذا الإشكال علمي فقط لأنّ سيدنا الأستاذ مد ظله ملتزم أيضا بعدم جريان البراءة فيما إذا علم إجمالا بإلزام مردد بين الوجوب والحرمة مع تعدّد المتعلق ، كما إذا علم إجمالا إما بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال وإما بحرمة شرب التتن ، والقول بأنّ وجه وجوب الاحتياط في مثله وعدم جريان البراءة فيه إنّما هو لأجل كون المعلوم إجمالا نوع الحكم فرار عن المطلب ، لأنّ جميع موارد العلم بجنس التكليف كذلك ، إذا المعلوم إجمالا واقعا هو النوع دون الجنس غايته أن العلم تعلق بجنسه فقط مع الجهل بفصله كما لا يخفى .